محمد بن عبد الله الخرشي

75

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

طَعَامٍ ( ش ) يَعْنِي وَهَكَذَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَأَكَلَ مِمَّا أَنْبَتَتْهُ أَوْ مِمَّا اشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا وَهَذَا إذَا نَوَى قَطْعَ الْمَنِّ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ لَوْلَا أَنَا أُطْعِمُك مَا عِشْت وَلَوْلَا وَجَدْت مَا تَأْكُلُهُ لَضِعْت وَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ فِي الْحِنْطَةِ مِنْ رَدَاءَةٍ أَوْ سُوءِ صَنْعَةٍ فِي الطَّعَامِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ جُوِّدَ لَهُ وَقَوْلُهُ لَا لِرَدَاءَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَبِمَا أَنْبَتَتْ الْحِنْطَةُ أَنَّ الْحَلِفَ بِقَطْعِ الْمَنِّ لَا لِرَدَاءَةٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا إذَا أَنْبَتَتْ الْحِنْطَةُ مَعَ أَنَّ مَنْ نَوَى قَطْعَ الْمَنِّ لَا يَتَقَيَّدُ حِنْثُهُ بِمَا أَنْبَتَتْهُ بَلْ لَوْ بِيعَتْ وَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْمَخْرَجِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا لِرَدَاءَةٍ أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا أَنْبَتَتْهُ وَأَحْرَى مَا اشْتَرَى بِثَمَنِهَا . ( ص ) وَبِالْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ ( ش ) أَيْ إذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَمَّامَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتَهُ فَدَخَلَ الْحَمَّامَ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا فَلَا حِنْثَ وَلَيْسَتْ كَبَيْتِ جَارِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي مَبْنَاهَا الْعُرْفُ كَهَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْحِنْثِ بِمِصْرَ الْآنَ إذْ لَا يُطْلَقُ الْبَيْتُ عَلَى الْحَمَّامِ فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ . ( ص ) أَوْ دَارِ جَارِهِ ( ش ) أَيْ إذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا أَوْ بَيْتَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي دَارِ جَارِهِ أَيْ جَارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْجَارِ عَلَى جَارِهِ مِنْ الْحُقُوقِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَشْبَهَ بَيْتَهُ أَوْ لِأَنَّ الْجَارَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ جَارِهِ غَالِبًا فَكَأَنَّهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ عُرْفًا وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْحَالِفِ وَتَكُونُ دَارُ جَارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَحْرَى لَكِنْ عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْحَالِفِ تَخْتَصُّ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا بِالتَّنْوِينِ لَا بَيْتَهُ بِالْإِضَافَةِ فَلَا يَحْنَثُ . ( ص ) أَوْ بَيْتِ شَعْرٍ ( ش ) أَيْ إذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتَهُ أَوْ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ بَيْتًا أَوْ لَا أَسْكُنُ بَيْتًا فَدَخَلَ بَيْتَ شَعْرِهِ أَوْ سَكَنَ بَيْتَ شَعْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا } [ النحل : 80 ] الْآيَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِيَمِينِهِ مَعْنًى يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَسْمَعَ بِقَوْمٍ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنُ فَحَلَفَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ بِسُكْنَى بَيْتِ الشَّعْرِ . ( ص ) كَحَبْسٍ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ( ش ) أَيْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَيَحْنَثُ بِدُخُولِهِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْحَبْسَ وَسَوَاءٌ كَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا بِحَقٍّ لِأَنَّ صِيغَةَ الْبِرِّ لَا يَنْفَعُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ كَالطَّوْعِ فَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ أُكْرِهَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ طَوْعًا يَحْنَثُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَمَّا إنْ سُجِنَ الْحَالِفُ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ طَاعَ الْحَالِفُ بِدُخُولِ السِّجْنِ حَنِثَ بِدُخُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا نَوَى الْمُجَامَعَةَ . ( ص ) لَا بِمَسْجِدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مَعَ آخَرَ تَحْتَ سَقْفٍ فَصَلَّى مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ سَقْفِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ كَالْحَلِفِ عَلَى الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَطْلُوبًا بِدُخُولِهِ شَرْعًا صَارَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِلْحَالِفِ . ( ص ) وَبِدُخُولِهِ عَلَيْهِ مَيِّتًا فِي بَيْتٍ يَمْلِكُهُ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا يَمْلِكُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَيِّتًا قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا مِنْ تَجْهِيزٍ يَجْرِي مَجْرَى الْمِلْكِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ مَا عَاشَ أَوْ حَيَاتَهُ أَوْ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ التَّقْيِيدَ إنَّمَا يَقْصِدُونَ التَّأْبِيدَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ لَا آكُلُ